تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
95
مصباح الفقاهة
ذلك ولا خلاف فيه ، فوجب أن يكون جائزا ( 1 ) . نعم حكم في النهاية بحرمة بيع العذرة والأبوال إلا بول الإبل خاصة فإنه لا بأس بشربه والاستشفاء به عند الضرورة ( 2 ) ، وفي المراسم حكم بحرمة التكسب بالعذرة والبول إلا بول الإبل خاصة ( 3 ) . وكذلك ذهبت الشافعية إلى نجاسة فضلة مأكول اللحم بلا تفصيل بين الطيور وغيرها ، مع ذهابهم إلى عدم صحة بيع كل نجس إلا إذا كان مخلوطا بشئ طاهر لا يمكن فصله منه ( 4 ) . والظاهر أنه لا فرق بين العذرة والأرواث في جواز البيع وعدمه من جهة مدرك الحكم إلا نجاسة الأولى وطهارة الثانية ، فإن الأخبار الخاصة الواردة في حرمة بيع العذرة لم تتم كما عرفت والأخبار العامة المتقدمة إنما تدل على حرمة بيع ما يكون منهيا عن أكله ، فتكون شاملة للأرواث والعذرة كلتيهما ، وحيث عرفت أنه لا يصلح شئ من ذلك لاثبات حرمة بيع العذرة فتعرف عدم جريانه في الأرواث أيضا . وأما ما في رواية تحف العقول من قوله ( عليه السلام ) : أو شئ من وجوه النجس ، فلا تدل على مانعية النجاسة عن البيع ، لما عرفت في بيع الأبوال أن مقتضي التعليل المذكور فيها هو كون منافع النجس بأجمعها محرمة ، وأما إذا كانت له منفعة محللة فلا تدل الرواية على حرمة بيعه ، إذن فلا وجه لما التزم به شيخنا الأنصاري ( رحمه الله ) من التفريق بين العذرة والأرواث .
--> 1 - الخلاف 3 : 185 ، المسألة : 310 . 2 - نهاية الإحكام 2 : 463 . 3 - المراسم : 170 . 4 - فقه المذاهب الأربعة 2 : 232 .